فوزي آل سيف
340
رجال حول أهل البيت
أتباع الأئمة [170]. ولعل هذا هو السبب الرئيسي في حفظ كيان التشيع بالرغم من سنوات القمع وأحكام الجور على امتداد أحد عشر قرنا من الزمان. وقد رسم الإمام الحسن العسكري بتوجيهه «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» منهجا لشيعة أهل البيت يسيرون عليه، كما قام بتنفيذه عبر نصب الوكلاء والإرجاع إليهم. ولهذا فلم تسبب غيبة الإمام المهديP الصغرى ارتباكا خطيرا في صفوف شيعته، بل أدار عملية التوجيه أربعة من سفرائه ونوابه خلال فترة امتدت سبعين عاما.. وكان آخرهم علي بن محمد السمري. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم يجد شيعة أهل البيت من بركات هذا التوجيه، ما لا سبيل إلى حصره.. فقد لا نجانب الحقيقة لو قلنا أن النظام الديني والاجتماعي الذي يحكم علاقة القاعدة المؤمنة والملتزمة في الشيعة، بقيادتها من العلماء والفقهاء هو أقوى الأنظمة الموجودة في عالمنا الإسلامي. ولعل العديد من النهضات والحركات الإصلاحية التي وفقت إلى تحقيق أهدافها في عالم التشيع، بينما فشلت نظيراتها في تحقيق ذلك، إنما يعود سبب نجاحها إلى هذا العامل. وربما وجدنا أيضا لهذا السبب كانت الحرب مسعرة ضد العلماء والفقهاء، وفي سبيل ضرب هذه العلاقة، ولكن لما كان التوجيه من قبل الأئمة قد أكسب القضية جانبا دينيا، كان من العسير أن ينفصل الأتباع المؤمنون عن قيادتهم وعلمائهم. وكان الإمام العسكري قد مهد الأرضية لهذه الحالة، عن طريق الاحتجاب عن شيعته، وإرجاع الشيعة إلى وكلائه، وكانت ظروف المراقبة والقمع
--> 170 يراجع نظام الإدارة الدينية/ للمؤلف.